المنهاجي الأسيوطي
296
جواهر العقود
من ابتداء أول سطر من سطور المكتوب ما صورته : ليشهد بثبوته والحكم بموجبه ويذكر في خطه جميع ما يشهد به عليه أصلا وفصلا . وإن كان في المسألة خلاف . فيقول : مع العلم بالخلاف ، وبالله المستعان والاسجال أقوى من الاشهاد . وسيأتي بيان معرفة الاسجال والاشهاد في موضعه . واعلم أن التوقيع على المكاتيب الشرعية مرتب على مقتضيات ما شرح فيها وعلى ما شهد به فيهما مما يسوغه الشرع الشريف المطهر . وكل مكتوب يوقع فيه على هامشه بحسب ما شهد فيه . وذلك كله دائر بين ثبوت وحكم بالموجب ، أو ثبوت وحكم بالصحة ، أو ثبوت وتنفيذ ، أو ثبوت مجرد . وأما ما يتعلق بمعرفة الرقم في المكاتيب الشرعية ومساطير الديون وغيرها . فذلك متفاوت باعتبار شهادة الشهود . فإن كانوا من المعدلين الجالسين في المراكز على رأي الشاميين ، أو في الحوانيت على رأي المصريين . فيرقم لكل واحد ممن شهد عنده : شهد عندي بذلك وإن كانوا من غير الجالسين . فإن كان القاضي يعرف عدالتهم ، فيرقم لهم على نحو ما تقدم ذكره أيضا . وإن كان لا يعرف عدالتهم . فيطلب التزكية من صاحب الحق . فإذا زكوا بين يديه رقم تحت كل واحد شهد بذلك وزكى والأحوط أن يكتب المزكي تزكيته تحت خط الشاهد في المكتوب الذي أدى عند القاضي فيه . وصورة ما يكتب المزكي : أشهد أن فلان ابن فلان ، الواضع خطه أعلاه عدل رضي لي وعلي وهذا هو المتعارف في التزكية في زماننا . وأما على مذهب الامام أبي حنيفة : لو قال : عدل فقط كان كافيا ، أو قال : لا أعلم إلا خيرا من غير أن يقول : أشهد كان كافيا أيضا . واعلم أن المزكي لا بد أن تكون عدالته معروفة عند الحاكم ، بحيث يثق بقوله في التزكية . وإن كان القاضي يعرف عدالة البعض دون البعض كتب لمن عرف عدالته . وزكى بين يديه : شهد عندي بذلك ويكتب للذي لم يعرف عدالته وزكى بين يديه : شهد بذلك عندي وزكى وأما الذي يكون بين هذا وذاك فيكتب له : شهد بذلك عندي والذي شهد وما زكى يكتب له : شهد فقط ، ومن هو أعلى منه بقليل ، كالمستور ، يكتب له : شهد بذلك . وقد يشهد في بعض المكاتيب من يكون كبيرا يصلح للقضاء ، أو وزيرا معظما ، أو وكيل بيت المال ، أو كاتب السر ، أو ناظر الجيش ، أو ممن يكون في هذه الرتبة . فإذا